محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يذرؤكم فيه قال : عيش من الله يعيشكم فيه . وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى واحد ، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه ، أراد بقوله ذلك : يحييكم بعيشكم به كما يحيى من لم يخلق بتكوينه إياه ، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيا . وقد بينت معنى ذرء الله الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته . وقوله : ليس كمثله شئ فيه وجهان : أحدهما أن يكون معناه : ليس هو كشئ ، وأدخل المثل في الكلام توكيدا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف ، وهما بمعنى واحد ، كما قيل : ما إن نديت بشئ أنت تكرهه فأدخل على ما وهي حرف جحد إن وهي أيضا حرف جحد ، لاختلاف اللفظ بهما ، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام ، وكما قال أوس بن حجر : وقتلى كمثل جذوع النخيل * تغشاهم مسبل منهمر ومعنى ذلك : كجذوع النخيل ، وكما قال الآخر : سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد والآخر : أن يكون معناه : ليس مثل شئ ، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام ، كقول الراجز : وصاليات ككما يؤثفين